5 دقيقة قراءة
التعافي من آثار الدمار بحلول للمستقبل
- مدونة,الاستدامة,المعدات العملاقة الطيبة
3 دقيقة قراءة
لا يترك تصنيع المعدات الثقيلة مجالًا كبيرًا للتجربة والخطأ. الخطأ الذي يُكتشف بعد فوات الأوان يكلّف الوقت والمواد، وقد يعرِّض الأشخاص للخطر. لذلك، قبل أن تبدأ أي آلية جديدة العمل في العالم الواقعي، يحتاج المهندسون إلى وسيلة لاختبار سلوكها في أصعب الظروف. ولكن كيف يمكنك اختبار شيء ما قبل أن يكون موجودًا؟ بالنسبة للمهندسين أمثال كوجي إينادا، فإن الحل يكمن في إنشاء توأم رقمي: نُسخ افتراضية من الآليات ومواقع العمل تساعد الفرق على الاختبار والتعلم والتحسين قبل أن يتبلور أي شيء في العالم الواقعي.
قال إينادا، وهو مهندس يعمل في مصنع Komatsu في أوازو باليابان: "لتقليل المخاطر إلى أدنى حد، أُعلِّق أهميةً كبيرةً على فحص كل التفاصيل بدقة خلال المرحلة التجريبية، وصياغة الفرضيات، وإجراء عمليات التحقّق المتكررة".
انضم إينادا إلى شركة Komatsu في عام 2010، بعد أن أنهى لتوه دراسته للماجستير في علوم إنتاج المواد. في ذلك الوقت، كان يتوقع أن يطبّق مهاراته في مجال أبحاث اللحام. لكن جولة واحدة في منشأة أوازو غيَّرت كل شيء.
وقال: "لقد دهشتُ لرؤية عملية اللحام، وهي عملية متخصصة، تُنفذ آليًّا بمستوى عالٍ جدًّا". "هذه التجربة جعلتني أدرك تمامًا التأثير الكبير الذي تحدثه الروبوتات في مواقع التصنيع، وأثارت اهتمامي الشديد بها."
في أوازو، يستخدم إينادا التوائم الرقمية لمحاكاة كل من آلة اللحام الروبوتي وأرضية المصنع التي تعمل فيها. وهذا يتيح له اختبار كيفية تحرك الآلية ولحامها وعملها جنبًا إلى جنب مع الأشخاص - كل ذلك في بيئة افتراضية. وبمجرد أن تبدو المحاكاة صحيحة، يتم تحويلها إلى تعليمات عملية باستخدام أنظمة طورتها شركة Komatsu تساعد في مراقبة أداء الروبوت وتوجيهه.
ما بدأ كابتكار محلي أصبح يُستخدم الآن في منشآت Komatsu في جميع أنحاء العالم. وتعد تجربة إينادا مجرد مثال واحد على كيفية تطور قطاع التصنيع، حيث أصبحت الروبوتات والمحاكاة والأدوات الرقمية الآن جزءًا لا يتجزأ من عملية حل المشكلات اليومية.
في Komatsu، لا يقتصر دور الابتكار على صنع آليات أفضل فحسب، بل إنه يفتح آفاقًا جديدة للناس. وفي ساو باولو، يُعد فرانسيسكو دينيس دا سيلفا خير دليل على ذلك. انضم إلى شركة Komatsu do Brasil في عام 1997 بصفته مساعدًا في قسم التصنيع، وخلال 28 عامًا، تلقى التدريب وتطور ليصبح متخصصًا في مجال اللحام الروبوتي. وهو اليوم فني تصنيع يساهم في صياغة مستقبل الإنتاج الذكي.
يقول: "لقد تعلمت كيفية برمجة وتشغيل الروبوتات، واكتسبت معرفة بجميع وظائفها". تمتد خبرته الآن لتشمل جميع جوانب عملية اللحام الآلي في شركة Komatsu - بدءًا من تجهيز قطع العمل وصولًا إلى تحسين الدقة والإنتاجية.
ويوضح أن روبوتات اللحام ليست مجرد آليات ذات أذرع ميكانيكية، بل إنها عنصر حاسم في إنتاج قطع غيار تتميز بالجودة والسرعة والسلامة بشكل ثابت. "فهي تضمن مزيدًا من الكفاءة والجودة والإنتاجية."
في جميع أنحاء شركة Komatsu، لا تحل هذه الكفاءة محل العمل البشري الماهر، بل تعزّزه. بالنسبة لدا سيلفا، كانت مسيرته المهنية قائمة على التعلم المستمر، ودليلًا على كيفية نمو الأتمتة والأفراد جنبًا إلى جنب.
إن النهج نفسه الذي يعيد تشكيل طبيعة العمل داخل المصانع يمتد أيضًا إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. تُستخدم تكنولوجيا التوأم الرقمي لمساعدة عملاء شركة Komatsu على وضع نماذج لمواقع العمل، ومراقبة المناجم، واستكشاف كيفية أداء الآليات في البيئات القاسية. في كل حالة، يكون القصد هو نفسه: تقليل عدم اليقين، وتحسين السلامة، وتزويد الأشخاص بفهم أوضح قبل بدء العمل.
التعرّف على المهمة قبل البدء فيها
أمضى جيسون أنيتسبيرغر جزءًا كبيرًا من مسيرته المهنية في محاولة الإجابة عن السؤال نفسه: كيف تساعد الطواقم على اتخاذ قرارات أفضل قبل أن تتحول المشكلات الصغيرة إلى مشكلات مكلفة؟
بدأ عمله في شركة Komatsu كمهندس تسويق، ثم انتقل إلى مجال يركّز على أتمتة الجرارات وآليات الحفر باستخدام مستشعرات GPS. ومع مرور الوقت، امتد هذا التركيز من الآليات الفردية ليشمل موقع العمل بأكمله.
قال أنيتسبيرغر، مدير حلول العملاء في شركة Komatsu North America: "منذ تلك السنة الأولى تقريبًا وحتى اليوم، ما زلت أستكشف كيف يمكننا الجمع بين الأتمتة الرقمية والآلية والحلول السحابية لضمان أننا نقدم لعملائنا طريقة أفضل لأداء أعمالهم".
ومن بين هذه الحلول، هناك العديد منها التي تستخدم التوائم الرقمية لإنشاء نسخة طبق الأصل من موقع العمل، بهدف فهم الأعمال المطلوبة بشكل أفضل وكيفية أداء الآليات في الميدان.
وقال: "نحن نقوم فعليًّا بقياس ومراقبة إنتاج كل آلية وشاحنة على حِدة - كم تنقل، وكم من التربة تنقلها". "حتى نتمكن من تصوّر ذلك وتحليله وإعداد تقارير عنه. لكننا نستطيع أيضًا بعد ذلك محاكاة أسئلة من قبيل: "ما الذي يجب أن تكون تلك الآلية قادرة على تحريكه؟ ثم التفكير في كيفية انعكاس ذلك على جداول المشروع."
وقال أنيتسبيرغر إن العمل لا يقتصر على عرض البيانات الفعلية وإعداد التقارير عنها فحسب، بل يتعلق أيضًا باستخدام تلك المعرفة للتنبؤ بالمستقبل ومساعدة العملاء على تحسين مزيج المعدات التي يستخدمونها. "إذا تبين لنا أن هناك 10,000 ياردة مكعبة إضافية من التربة يجب نقلها، أو مليون ياردة مكعبة في المرحلة التالية من المشروع، فكم عدد هذه الآليات التي سنحتاج إليها؟ أو، ما الحجم الذي نحتاج إليه لإنجاز ذلك في الإطار الزمني المحدد؟"
بالاعتماد على الدروس المستفادة من التكنولوجيا الرقمية، تعمل شركة Komatsu مع العملاء لتحديد أفضل نهج متبع قبل الشروع في أي أعمال حفر.
تجمع تقنية البناء الذكي، التي طورتها جزئيًا شركة Earthbrain - وهي مشروع مشترك تابع لشركة Komatsu - بين البيانات وأجهزة الاستشعار والأتمتة للمساعدة في تشغيل مواقع العمل بشكل أكثر أمانًا وكفاءة. وتمامًا كما تساعد الأجهزة الذكية الناس على إدارة منازلهم، تساعد هذه الأدوات فِرق البناء على فهم بيئتهم ومعداتهم وتقدمهم بشكل أفضل.
في Earthbrain، وهي مشروع مشترك تابع لشركة Komatsu يركّز على التحول الرقمي، يرى طالحة خالد، مدير التطوير العالمي، أن قوة التوائم الرقمية تتجسد من خلال أدوات البناء الذكي. ويمكنها تجميع بيانات موقع العمل - بدءًا من التضاريس التي تم مسحها بواسطة الطائرات بدون طيار وصولًا إلى تحركات الآليات التي يتم تتبعها في الوقت الفعلي - في عرض واحد سهل الاستخدام. يمكن للفِرق مراقبة العمليات عن بُعد، والتكيّف مع التغييرات فور حدوثها، ومقارنة الأداء بالخطة الرقمية لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً في المستقبل. وبالنسبة إلى خالد، لا يقتصر الأمر على جمع البيانات فحسب، بل يتعلق بمنح الناس رؤية أوضح لما يحدث على أرض الواقع، حتى يتمكنوا من البناء بطريقة أكثر أمانًا وسرعة وثقة.
عندما تعتمد السلامة على ما لا يمكنك رؤيته
كما تُستخدم التوائم الرقمية للمساعدة في حماية الأشخاص الذين يعملون في بعض أكثر البيئات قسوةً على وجه الأرض. في قسم تكنولوجيا مواقع التعدين (MST) التابع لشركة Komatsu، تعمل الفِرق على إنشاء نماذج افتراضية للمناجم تحت الأرض لفهم ما يحدث تحت السطح بشكل أفضل، حيث تكون الرؤية محدودة ويمكن أن تتغيَّر الظروف بسرعة. تساعد البيانات في الوقت الفعلي الفِرق على اكتشاف المشكلات المحتملة قبل أن تتحول إلى مخاطر.
قال رامود رانغاسامي، مدير المنتجات العالمية في شركة MST: "لا توجد إشارات GPS تحت الأرض، والظلام دامس، والرطوبة عالية، وكل الظروف صعبة". "يجب أن يكون المنتج الذي يتم تطويره لتلك البيئة متينًا وأن يستمر في العمل لعقود، وليس لسنوات فقط. وقد جذبني هذا التحدي."
تقع العديد من المناجم تحت الأرض بعيدًا عن البنية التحتية التقليدية، مما يجعل وجود اتصالات موثوقة في الموقع أمرًا بالغ الأهمية. وتساعد التوائم الرقمية على تجميع البيانات الواردة من المعدات وأجهزة الاستشعار والأفراد في رؤية موحّدة للمناجم. وتساعد هذه الرؤية العملاء على فهم أماكن وجود أصولهم وما تقوم به، فضلًا عن أماكن وجود موظّفيهم وما يقومون به، وحالة بيئة العمل."
على سبيل المثال، في حالة منجم تحت الأرض تستخدم فيه مركبة ذاتية القيادة لم تعُد في الموعد المتوقع، كما قال رانغاسامي، يمكن أن يساعد التوأم الرقمي في تحديد سبب بقاء المركبة عالقة في مكان ما، بما في ذلك ما إذا كانت تنتظر آليات أخرى أو أفرادًا لإخلاء المنطقة، أو ما إذا كان هناك عطل ميكانيكي، أو ما إذا كان الأمر يتطلب تدخلًا أكبر.
"هناك عدة وحدات تتكامل معًا لإنشاء هذا التوأم الرقمي للمنجم. وقال: "والأمر لا يتعلق بضرورة دمج برامج مختلفة، بل يتعلق بهذا النظام البيئي الواحد القادر على جمع كل هذه المعلومات ثم البدء في توفير السياق".
ما وراء الآليات
ولكن لعل أكبر ما تعِدنا به التوائم الرقمية هو الأماكن التي يمكن أن تأخذنا إليها في المستقبل. تعمل شركة Komatsu حاليًا على تطوير معدات بناء قمرية - وهي معدات يجب تصميمها واختبارها والتحقُّق من صلاحيتها بالكامل قبل أن تغادر الأرض. كيف يمكن تصنيع معدات جاهزة للاستخدام على سطح القمر قبل وضعها فعليًّا هناك؟ الجواب هو إنشاء معدات افتراضية ووضعها على قمر افتراضي.
تستند التكنولوجيا التي تستخدمها شركة Komatsu لإنشاء بيئات التوائم الرقمية إلى مجموعة متنوعة من البيانات، بما في ذلك التضاريس والظروف البيئية. يمكن لآلية الحفر القمرية أن تساعد وكالات الفضاء والشركات الخاصة في بناء قواعد قمرية ومشاريع إنشائية أخرى في الفضاء الخارجي، لكن القمر يتسم بتقلبات شديدة في درجات الحرارة ويفتقر إلى الغلاف الجوي. تأخذ عملية إعادة البناء ثلاثي الأبعاد للقمر هذه العوامل في الاعتبار، حيث يجب أن تكون أي مادة تُرسل إلى القمر قادرة على تحمل هذه الظروف القاسية دون أن تتشقق أو تنصهر، كما قد يحدث للمعادن في درجات الحرارة المنخفضة للغاية.
وهنا يأتي دور المعدات الافتراضية. حيث يستخدم التوأم الرقمي هذه المعدات كمنصة. يمكن استخدام هذه المعدات، في الواقع، لاختبار المناورات والسلوك. يمكن إجراء تعديلات على الأجهزة الفعلية، حيث تساعد الاختبارات المكثفة في البيئة الرقمية على تعزيز الثقة في الحلول المحتملة. كما يمكن أن يساعد التوأم الرقمي في تحسين إدارة المعدات القمرية عن بُعد، حيث إن المسافة البالغة 383,000 كيلومتر (238,000 ميل) التي تفصلنا عن القمر قد تتسبب في حدوث تأخيرات في الاتصال تبلغ بضع ثوانٍ. يبلغ إجمالي هذا التأخير حوالي 2.5 ثانية، لكن كل ثانية لها أهميتها في بيئة قاسية.
يمثِّل القمر إحدى أكثر البيئات قسوةً التي ترغب شركة Komatsu في تصنيع معدات مخصّصة لها، وبفضل تكنولوجيا التوأم الرقمي، أصبحت هذه الإمكانية حقيقةً واقعةً بشكل متزايد. في العديد من حالات الاستخدام والبيئات المختلفة، يضع العمل الافتراضي الذي يجري اليوم الأساس لمواقع عمل أكثر أمانًا وذكاءً ومرونة في المستقبل. من خلال تطبيق الرؤى الرقمية في المراحل المبكرة من العملية، تساهم شركة Komatsu في تحسين النتائج، ليس فقط لعملائنا، بل أيضًا للمجتمعات والصناعات التي تعتمد على ما نصنعه. قد تكون النماذج رقمية، لكن التقدُّم المُحرَز حقيقي للغاية.