3 دقيقة قراءة
كيف يختبر المهندسون الأفكار قبل بدء العمل
- مدونة,البناء الذكي,الابتكار والتقنيات
5 دقيقة قراءة
بعد أن ضرب زلزال كبير شبه جزيرة في اليابان، تفقد Takahiro Ura الأضرار التي لحقت بحقول الأرز التي ظل يزرعها لسنوات. وأثارت حالة الحقول التي رآها قلقه: شقوق عميقة، ومناطق هبطت بشكل كبير، وأسطح تعرضت لتشوهات شديدة.
كان واضحًا للمزارعين أنه لا يمكن زراعة الأراضي وهي على هذه الحال. فلم تعد حقول الأرز قادرة على الاحتفاظ بالمياه اللازمة لزراعته. كما كان من شأن تساقط الثلوج أو الأمطار أن يزيد من مخاطر الانهيارات الأرضية على تضاريس شبه الجزيرة الجبلية والمنحدرة، حيث تمتد حقول الأرز المدرجة على سفوح التلال.
بدت التحديات التي يواجهها المزارعون في مختلف أنحاء شبه الجزيرة هائلة. وتساءل بعضهم عما إذا كان بإمكانهم الاستمرار. لكن تعاونًا بدأ قبل 10 سنوات كان له دور محوري في وضع خطة عمل تُمكّن المزارعين من استصلاح أراضيهم والحفاظ على نمط حياة مجتمعهم. وتطلب هذا المسار الإبداع والمثابرة والعمل الجماعي — والتكنولوجيا.
المساعدة في الحفاظ على التقاليد
على مدى قرون، أسهمت التضاريس الفريدة لليابان وتقاليدها الراسخة في تطوير أساليب دقيقة لإدارة الأراضي الزراعية والغابات والموائل البحرية. وقد توارثت أجيال عديدة هذه الأساليب التي ساعدت في الحفاظ على مصادر الغذاء والموارد الطبيعية. لكن هذه الأساليب تتطلب عمالة مكثفة. كما أن الإنتاجية محدودة ويصعب التنبؤ بها، ما يؤدي إلى تراجع ربحية الزراعة بشكل متزايد.
في عام 2013، تواصلت محافظة "أيشيكاوا" — الجهة الإدارية المسؤولة عن شبه جزيرة "نوتو" — مع Komatsu للمساعدة في تنشيط زراعة الأرز وغيرها من الأنشطة الزراعية. ولضمان مستقبلهم، كان على المزارعين المحليين تبني أساليب جديدة. فما الذي يمكنهم تعلمه من إحدى الشركات المصنّعة الرائدة عالميًا لمساعدتهم في الحفاظ على استدامة قطاعهم الزراعي؟
وافقت Komatsu على تقديم المساعدة، ودخلت في شراكة مع محافظة "أيشيكاوا" ومنظمة غير ربحية تُسمى Ishikawa New Agriculture Total Support Organization (INATO). وشكّل ذلك بداية مبادرة لاستخدام جرافات مزودة بتقنية تسوية الحقول لتحسين المحاصيل، وجرافات معدلة للزراعة المباشرة بالبذور بهدف خفض التكاليف. وتُحدث تسوية الحقول تأثيرًا كبيرًا بشكل خاص، إذ يمكنها أيضًا تحسين الاحتفاظ بالمياه وزيادة كفاءة العمليات الزراعية اللاحقة، مثل استخدام مبيدات الأعشاب.
حتى ذلك الوقت، لم تكن Komatsu قد فكرت كثيرًا في استخدام الجرافات في الأعمال الزراعية. لكن التعاون مع مزارعي الأرز المحليين كشف عن إمكانات جديدة. واستخدم المزارعون المعدات في فرش الحصى على الطرق الزراعية وتسوية حقول الأرز. ومع مرور الوقت، بدأوا يدركون مدى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الجرافات في مواجهة التحديات المقبلة.
تسخير إمكانات الأفراد والمعدات والتكنولوجيا
أدت التكنولوجيا دورًا رئيسيًا في المراحل الأولى من الشراكة، وأصبحت أكثر أهمية بعد الزلزال. تستخدم جرافات Komatsu التكنولوجيا الذكية، ما يعني أنها مجهزة لاستقبال إشارات النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS) ومعالجتها. ويتيح ذلك للمشغل استخدام معلومات تحديد المواقع الدقيقة للتحكم في المعدة أثناء عملها. وبفضل التدريب الأساسي، أصبح بإمكان المزارعين، حتى من لديهم خبرة محدودة، استخدامها لتسوية أراضيهم.
قال Ura: «عندما جلست للمرة الأولى خلف أدوات التحكم في جرافة زراعية، أذهلتني إمكاناتها،» فقد كان بإمكان الجرافة استشعار عدم استواء الحقل، وتحويل هذه المعلومات إلى بيانات رقمية والتحكم في الشفرة تلقائيًا. «كانت تتحرك كما لو أن خبيرًا في تشغيل الجرافات هو من يقودها. وبفضل كفاءتها التشغيلية العالية، لم يُهدر أي جهد.»
يُعد فهم كيفية عمل المعدة في بيئة العميل مبدأً أساسيًا لدى Komatsu. وأسهم التعرف من المزارعين على فرص التحسين في بناء علاقة قائمة على الثقة بين الشركة المصنّعة والمستخدم النهائي.
وبعد الزلزال، ساعدت الثقة التي ترسخت بين المجتمع ومؤسسات الدعم المحلية والمزارعين في تسريع جهود استصلاح حقول الأرز. تعاونت Komatsu مع شركاء المشروع لتقييم الأضرار وإثبات قدرة المزارعين على إصلاح الشقوق محدودة النطاق والمناطق المرتفعة باستخدام الجرافات. ثم نظموا دورات تدريبية للمشغلين. وأعارت Komatsu معدات الإنشاء مجانًا للمشاركين في التدريب.
وعلى مدى 15 شهرًا، أعارت Komatsu ثماني جرافات زراعية لدعم هذه الجهود، وتم تدريب 14 مزارعًا على تشغيلها. وتم استصلاح نحو 100 هكتار من الأراضي الزراعية.
ولا يزال العمل مستمرًا. تسببت فترات هطول الأمطار الغزيرة في تأخير سير العمل، لكن المزارعين لم يفقدوا عزيمتهم.
وأضاف Ura: «لم نقطع سوى نصف الطريق نحو التعافي من كارثة الزلزال، لكن الجرافة الزراعية منحتنا بصيصًا من الأمل،» «أريد إنجاح هذه المبادرة وتشجيع المزارعين الآخرين على أن يحذوا حذوي.»
المضي قدمًا نحو التقدم معًا
أصبح التعاون الذي نشأ لضمان مستقبل القطاع الزراعي في شبه الجزيرة جزءًا مهمًا من جهود تعافيها بعد الزلزال. لكن Komatsu وشركاءها لم يحيدوا عن هدفهم الأصلي.
ووفقًا لأحد موظفي منظمة INATO: «مع تراجع أعداد العاملين في الزراعة مستقبلًا، لن تقتصر أهمية زيادة كفاءة الأعمال الزراعية على الجرافات الزراعية فحسب، بل ستصبح تقنيات التحكم التلقائي وغيرها من التقنيات ضرورية أيضًا. لا شك أن الزلزال تسبب في أضرار جسيمة، لكن إذا استفاد المزارعون من جهود التعافي هذه لبناء قاعدة راسخة للمستقبل، وإذا اتجهوا إلى العمل في قطع أكبر من الأراضي الزراعية وتطوير أساليب إنتاجهم، فسيكون مستقبل الزراعة في "نوتو" مشرقًا.»
وبينما تسهم جرافات Komatsu الزراعية بالفعل في توفير الجهد والوقت، تتواصل جهود التحسين. فعلى سبيل المثال، يجري تحسين شكل شفرة الجرافة بما يلبي الاحتياجات المحددة للمزارعين. ووفاءً بوعدها بخلق القيمة معًا، تواصل Komatsu الاستفادة من خبرات جميع الشركاء لاستكشاف المزيد من الفرص.
وأفاد Hideaki Makino، عضو فريق Komatsu العامل على مبادرة "نوتو": «من خلال فهم احتياجات هؤلاء المنتجين وتطلعاتهم بدقة أكبر، يمكننا تطوير منتجات أفضل باستمرار،» «وقريبًا، ستصبح معدات الإنشاء من Komatsu مشهدًا مألوفًا في "نوتو".»